مرتضى الزبيدي
419
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
منه ، كما أن معرفتك تقليد للنبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى تكون معرفتك مثل معرفته ، وإنما يختلف المقلد فقط وهيهات ! فإن التقليد ليس بمعرفة بل هو اعتقاد صحيح والأنبياء عارفون ومعنى معرفتهم أنه كشف لهم حقيقة الأشياء كما هي عليها فشاهدوها بالبصيرة الباطنة كما تشاهد أنت المحسوسات بالبصر الظاهر ، فيخبرون عن مشاهدة لا عن سماع وتقليد . وذلك بأن يكشف لهم عن حقيقة الروح وأنه من أمر اللّه تعالى وليس المراد بكونه من أمر اللّه الأمر الذي يقابل النهي ؟ لأن ذلك الأمر كلام والروح ليس بكلام وليس المراد بالأمر الشأن حتى يكون المراد به أنه من خلق اللّه فقط لأن ذلك عام في جميع المخلوقات بل العالم عالمان : عالم الأمر وعالم الخلق ، وللّه الخلق والأمر . فالأجسام ذوات الكمية والمقادير من عالم الخلق إذ الخلق عبارة عن التقدير في وضع اللسان وكل موجود منزه عن الكمية والمقدار فإنه من عالم الأمر ، وشرح ذلك سر الروح ، ولا رخصة في ذكره لاستضرار أكثر الخلق بسماعه كسر القدر الذي منع من إفشائه . فمن عرف سر